المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : كيف نغير ما بأنفسنا ؟( اللقاء الثاني )


wael000
13-04-2007, 13 - 04 - 2007
قبل أن ينتقل الحديث عن الطريقة التي يمكننا من خلالها - بعون الله - الدخول الي عالم القرآن ودائرة تأثيره ، يبقي من الضروري الإجابة عن تساؤل قد يتبادرالي الأذهان عن الكيفية التي بها يقوم القرآن بالتغيير ، وبخاصة إذا كان التغيير المنشود يشمل العقل والقلب والنفس معا .
ربما يقول البعض نحن لسنا بحاجه إلي معرفة كيفية التغيير القرآني ، فيكفي وصف الله له بأنه نور يخرج الناس من الظلمات الي النور ، ودواء لما يعانون من أدواء قال -تعالي- ( قل هو للذين آمنوا هدي وشفاء )،وقال ( يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) ، ومع ذلك وبسبب ما ورثناه من تعامل خاطئ مع القرآن ، وبسبب عدم وجود أثر ملحوظ للتغيير علي الكثير ممن ينشغلون بالقرآن ، ويحفظون حروفه ويكثرون من تلاوته ... كل ذلك وغيره ابعدنا عن دائرة التغيير الحقبقي للقرآن ، وجعل دوره ينحسر في حياتنا ليصبح مصدرا للأجر والثواب دون النظر الي المقصد الأسمي من نزوله ، من هنا كان الحديث عن كيفية التتغيير القرآني ضروريا .
أولا : القرآن والعقل
إذا ما نظرنا الي العقل وجدنا أن بداية التغيير الحقيقي فيه تأتي من خلال تغيير فكر الإنسان وقناعاته واهتماماته وتصوراته ... وهذا يشمل العقل الباطن والعقل المدرك ، بل إن التغيير في العقل الياطن هو الأهم باعتباره مصدرا للأفعال التلقائية والتي قد تتناقض مع قول المرء وما يدعو إليه ، من هنا كان من الضروري استبدال الأفكار الخاطئة الراسخة في اللاشعور بأخري صحيحة .. وهنا يأتي دور القرآن .
فمن أهم سماته أنه كتاب يخاطب العقل ، ويعلي من شأنه ، ويستثير صاحبه إلي استخدامه والتفكر به ، يطرح عليه القضايا الكلية التي يقوم عليها التصور الإسلامي الصحيح لمفردات الحياة والكون المحيط ، ويقنعه بها .
يؤسس عنده عقيدة التوحيد بصفاء وسهولة ، بل إنه يجعل قارئه يصل الي قناعة تامة بكل ما يتعلق بتوحيد الله -عز وجل- وحقوقه علينا فيطرح عليه القصايا الاعتقادية من بدايتها ... هل للكون إله ؟ ... من هو ؟ وما اسمه ؟ ... هل هناك معه شريك ؟ .. هل له زوجة ؟ .. هل له ولد ؟ .. هذه الأسئلة الخطيرة يجيب عنها القرآن بكل سهولة ويسر ، بل ويعرض وجهة النظر المخالفة في بعض الأحيا ن حتي يفندها ويبطلها تماما كقوله تعالي ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلي ذي العرش سبيلا ) وقوله ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم علي بعض سبحان لله عما يصفون ) ومع التعريف بالله -عز وجل - وأسمائه وصفاته يعرف القرآن قارئه بعالم الغيب ، ويثبت له بالأدلة العقلية قضية البعث والحساب والجزاء ، يقول تعالي ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحظي العظام وهي رميم * قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) والقرآن يجيب عن التساؤلات الحائرة في ذهن الأنسان ، ويؤصل لديه التصورات الصحيحة لكل ما يتعامل معه من مفردات الحياة كنظرته للرزق ، والزوجة ، والأولاد ... ، وكل ما يتعلق بأموره الدنيوية . ويبين كذلك أصول الشريعة وقواعدها الكلية ، وأنها ما شرعت إلا رحمة للعباد ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، ومع هذا كله ، فالقرآن يرسم في ذهن قارئه شجرة الإسلام بجذورها وأصولها وفروعها ، ويعطي لكل شئ فيها حجمه الذي يتناسب مع أهميته ... فأعمال القلوب مثلا مقدمة في الأهمية علي أعمال الجوارح ، ويبين ذلك قوله تعالي ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوي منكم ) وقوله ( يوم لا ينفع مال ولا بنو ن إلا من أتي الله بقلب سليم ) وكذا العقيدة بكل فروعها وموضوعاتها وهكذا .
فإذا تم الاقتناع بكل القضايا التي يقوم عليها التصور الإسلامي الصحيح للحياة والكون ، وعالم الغيب و وعالم الشهادة ، تأتي السمة الأخري للقرآن وقدرته الفذة الفريد ة في ترسيخ هذه الأفكار والتصورات وبناء اليقين الصحيح عنها في العقل الباطن من خلال تكرار عرضها بأساليب مختلفة ( ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شئ جدلا) تأمل معي عرض القرآن لقضية مثل الجهاد في سبيل الله ، أو الرزق ، أو قيمة الدنيا وابحث ع نعدد المرات التي تم فيها عرض هذه الموضوعات ، وانظر كذلك في قصص السابقين وسل نفسك كم سورة تم فيها تناول قصة موسي - عليه السلام - وبني إسرائيل كمثال يتكرر ، ومن خلال تكراره تترسخ المعاني التي تتناولها هذه القصص في العقل الباطن .. وخلاصة القول أن القرآن يقوم بإعادة تشكيل العقل وبناء اليقين الصحيح فيه ، فتتعير تبعا لذلك تصورات صاحبه واهتماماته ، ومن ثم تلقائية أفعاله .

Zhra
14-04-2007, 14 - 04 - 2007
سلسلة مميزة من المواضيع
ونتمنى ان تواصل بهذا الموضوع
جزاك الله خير

الماسة الزرقاء
26-05-2007, 26 - 05 - 2007
جزاك اله خيرااااااااااااااااا ا